السيد كمال الحيدري

63

كليات فقه المكاسب المحرمة

احتمالين آخرين « 1 » ، مع أنّ الرسول الأكرم ( ص ) وحفيده الإمام الصادق ( ع ) لم يقصدا ذلك تحديداً . فلو كان المراد من « خبر ما بعدكم » هو معادنا ونشأتنا الأخرى البرزخية فإنّه لن يكون خبر ما بعدنا وإنّما خبر النشأة الأخرى ، هذا أوّلًا ، وثانياً : لو كان المراد هو ما أفاده ، فإنّه لا يبقى من خبرنا الآن عين ولا أثر . إنّ هذه الحقيقة الشرعية التي تؤسّسها تلك المضامين الروائية العالية وهي - كما أشرنا - استمرار دائرة الانطباق في كلّ عصر وزمان ، لا مناص من الالتزام بها ، بل ولنا تسريتها إلى النصوص الروائية بلا أدنى فرق ، فإنّ السنّة الشريفة جارية مجرى القرآن ، فهي حيّة لا تموت تتجدّد مصاديقها وصورها ، سواء كانت السنّة المبيّنة أم السنّة المؤسِّسة . إنّ هذه الحقيقة الناظرة إلى التجدّد في المصداق وليس مجرد تكرّره إنما تعني بالمطابقة مراعاة عنصر الزمن ، ومدخلية عنصر الزمن في تحريك النص الديني لا تعني إعطاء صياغات جديدة لنفس النص كما قد يتوهّم البعض وإنما هي مدخلية تنحصر في صياغات موضوع الحكم . فمثلًا لو اعتبرنا أنّ مناط الحكم في منع التكسّب بالدم والمنيّ والميتة هو عدم وجود منفعة عقلائية معتدّ بها ، فإنّ الحكم لا يتصرّف فيه عنصر الزمن البتّة ، فما دام مناط الحكم متوفراً فالحكم سارٍ ، ولكننا لو افترضنا حصول منفعة عقلائية معتدّ بها في أحد هذه الأعيان النجسة كما هو الحال في الدم الذي لا تخفى فوائده الجمّة ومدخليته في إنقاذ النفس المحترمة ، حتى بلغ الأمر به في معظم دول العالم إلى فتح بنوك خاصّة به وظيفتها البيع والشراء ،

--> ( 1 ) انظر البيان في تفسير القرآن ، للسيد أبي القاسم الخوئي : ص 19 .